حيدر حب الله
505
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الحديث والسؤال : 1 - ثمّة أسباب عديدة لظهور التطرّف في المجتمع ، وليس الوحيد منها هو السبب الديني ، بل إنّ الأزمات الاقتصاديّة الحادّة ، والاصطفافات السياسيّة ، والحروب المتتالية ، والتشنّج الأمني ، والدول المستبدّة القمعيّة ، كلّها عناصر ذات صلة بقضيّة مثل التطرّف ، ومن ثمّ لا يصحّ فصل التطرّف عن هذه العناصر وتحميل مسؤوليّته للدين أو لعلماء الدين خاصّة ، مهما تحمّلوا في واقع الأمر من مسؤوليّة . لكنّ هذا لا يعفي الدين وعلماءه من دورهم التاريخي في هذا الموضوع ، فقد كانت للدين وما تزال ( في الديانات المختلفة ) قراءات متطرّفة ، لا تقوم على رؤية الآخر ولا احترام وجوده ، وفي النصوص الدينية ما يسمح بظهور مدرسة من هذا النوع ، فلغة الإقصاء والرفض والنبذ موجودة في تراثنا الديني ، بل وتراث غيرنا أيضاً ، وليس التطرّف مجرّد فهم ألقاه المتطرّفون على النصوص الدينية ، بل في بعض الأحيان نجد أنّ النصوص الدينية نفسها تمنح التطرّف أكثر من جرعة ، ومن ثمّ فلمعالجة منابع التطرّف دينيّاً لابدّ ليس فقط من الاجتهاد في فهم النصوص الدينية ، بل وأيضاً من التثبّت من صحّة بعضها ، لا سيما الحديث الشريف ؛ لأنّ بعضها مهما حاولت أن تفهمه يظلّ يمنحك رؤيةً متطرّفة تجاه الآخر . فنحن بحاجة - لمواجهة التطرّف - إلى اجتهاد داخل ديني جريء وموضوعي في الإثبات والفهم ، إضافة إلى اجتهاد خارج ديني أيضاً . 2 - ولا يبدو لي - وأنا أراجع التراث الديني للمذاهب - أنّ التطرّف هو ثقافة مذهبيّة خاصّة بأحد المذاهب ، بل ما يبدو لي هو أنّ التطرّف سمة أكثر المذاهب الإسلاميّة ، إن لم نقل جميعها ، فلو عدنا للموروث الكلامي والحديثي والتاريخي